السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
8
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
وأن العرب كانت تعرف الرمي قبل الإسلام لوجود ذكره في أشعارهم في الجاهلية قال بشر ابن أبي حازم : والعير يرهقها الغبار وجحشها * ينقض خلفها انقضاض الكوكب وقال أويس بن حجر : وانقض كالدري يتبعه * نقع يثور تخاله طينا وقال عوف بن الجزع يصف فرسا : يرد علينا العير من دون الفه * أو الثور كالدري يتبعه الدم فهؤلاء جاهليون لا مخضرم فيهم فلو لم تكن قبلا لما نطق بها هؤلاء أما ماهية الجنّ فمختلف فيها ، فمنهم من قال إن الجن جسم هوائي يتشكل بأشكال مختلفة ، ومنهم من قال إنها جواهر ليست بأجسام ولا أعراض وتختلف ماهيتها بعضها عن بعض ، فمنها خيّرة كريمة محبة للخيرات ، ومنها خسيسة دنيئة شريرة ولعة بالقبائح والآفات ، ومنهم من قال إنهم حاصلون في الحيّز موصوفون بالطول والعرض والعمق ، فمنهم اللطيف ومنهم ، الكثيف ، والعلوي والسفلي ، ولا يمنع من هذا أن يكون لهم علم مخصوص وقدرة مخصوصة على الأفعال العجيبة التي يعجز عنها البشر كما أشار اليه في سورة ص الآية 27 المارة ، وما سيأتي في الآيتين 16 / 39 من سورة النمل ، والآيتين 11 / 12 من سورة سبأ والآية 82 من الأنبياء في ج 2 ، وغيرها مما نورده في محله إن شاء اللّه ، وذلك بإقدار اللّه إياهم ، فمن أنكر شيئا مما تقوم فهو على غير طريقة أهل السنة والجماعة ، وإنّ ما أجمعوا عليه في هذا الشأن مستند للكتاب والسنة كما علمت ، وان ما تمسّك به المنكرون من أنه لا بدّ من صلابة البنية حتى تكون النفس المتلبسة بها قادرة على الأفعال الشاقة وأن البنية شرط للحياة ولا حياة بلا بنية ، كلها أقوال واهية استدرجوا بها لإنكار وجود الجنّ ولم يعلموا أن انكارهم إنكار للقرآن إن كانوا مسلمين وللتوراة والإنجيل ان كانوا يهودا أو نصارى ، وهو كفر بحت والعياذ باللّه ، لأن القادر على خلقهم قادر أن يضع فيهم صلابة بالبنية وحياة فيها ، وقدرة على الأفعال